تضارب حكومي حول اتفاق وشيك مع إقليم برقة لإنهاء أزمة حقول النفط المغلقة
لكن هيثم التاجوري المسؤول السابق في كتيبة ثوار طرابلس رد على أبو سهمين ببيان أصدره عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أوضح فيه أنه التقى أبو سهمين بعدما اختطف من قبل مجهولين واقتيد مع فتاتين لمكان غير معلوم. وقال التاجوري بأنه «بصدد نشر تسريب فيديو جديد سيقطع كافة الشكوك»، بالتزامن مع ظهور تلفزيوني لمسؤولة إعلامية بالمؤتمر الوطني ومجموعة من منطقة فشلوم لسرد الواقعة كما حدثت. من جهة أخرى، تزايد الغموض حول إمكانية إبرام اتفاق وشيك بين السلطات الليبية وإقليم برقة، فيما قال أعضاء في المؤتمر الوطني لـ«الشرق الأوسط» بأنهم يعارضون أي تسوية من شأنها منح المسلحين الذين يطالبون بالحكم الذاتي لإقليم برقة المزيد من الصلاحيات. وأكد عضو في المؤتمر الوطني الذي يعد أعلى سلطة دستورية وسياسية في البلاد أن غالبية الأعضاء لن يوافقوا على أي تسوية من شأنها منح إقليم برقة المزيد من الحكم الذاتي, وقال إن الاتفاق المزمع إبرامه بين الحكومة والإقليم هو بداية تقسيم ليبيا. وعد العضو الذي طلب عدم كشف هويته، أن حكومة الثني ترتكب ما وصفه بخطأ فادح عبر السماح للمحتجين من إقليم برقة بفرض إراداتهم السياسية على الدولة الليبية. ودفع هذا الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني إلى إصدار بيان رسمي نفت فيه ما تردد في عدد من وسائل الإعلام المحلية والعالمية عن وجود مباحثات مباشرة جرت أول من أمس بين الحكومة وعدد من حرس المنشآت النفطية التي تسيطر على الموانئ النفطية للوصول إلى اتفاق لحل أزمة الموانئ النفطية.
وأكدت الحكومة في بيان أصدرته عبر موقعها الإلكتروني بأنها ليست طرفا في هذه المباحثات. وكان متحدث باسم الثني قد أعلن أن الحكومة بصدد وضع اللمسات الأخيرة في غضون يومين إلى ثلاثة أيام على الاتفاق، مؤكدا أن المفاوضات قائمة ومن المتوقع التوصل إلى اتفاق لفتح الموانئ. وأعلن إبراهيم الجضران زعيم المجموعة المسلحة في إقليم برقة عن اتفاق لم يكشف تفاصيله، فيما قال عبد ربه البرعصي المسؤول عن حكومة الإقليم، إن جماعته ستتفق مع الحكومة خلال أيام على إنهاء حصار موانئ حيوية لتصدير النفط. وأضاف أنه جرى الاتفاق مع حكومة طرابلس على جميع القضايا، مشيرا إلى أن وفدا حكوميا سيزور إجدابيا في شرق ليبيا حيث مقر جماعته في اليومين المقبلين للاتفاق على التفاصيل. في غضون ذلك، واصل موظفو واحد من أكبر بنوك ليبيا إضرابا عن العمل لليوم الثاني على التوالي مطالبين بمزيد من الحماية بعد مقتل زميل لهم بالرصاص أثناء أدائه لعمله. ودخل موظفو بنك الجمهورية على مستوى البلاد في اعتصام مفتوح تنديدا بمقتل أحد زملائهم أمام فرع المصرف في سبها احتجاجا على الانتهاكات المتكررة التي يتعرض لها موظفو المصرف والعاملون فيه بصفة مستمرة في غياب تام للأمن. ويقول موقع البنك الإلكتروني بأن عدد موظفي البنك يزيد على 5000 موظف يعملون في 146 فرعا، وهو البنك الرئيس الذي تدفع من خلاله الحكومة رواتب مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين. ولم تتمكن الحكومة الليبية من السيطرة على الميليشيات التي ساعدت في الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011 وترفض إلقاء السلاح. وإلى جانب الوضع الأمني المتدهور زاد عدد حوادث السطو على البنوك خلال الشهور القليلة الماضية.
من جهة أخرى، اجتمع طارق متري الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا مع سفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية في طرابلس لمناقشة تنسيق الدعم الدولي لليبيا، وفق الأولويات الليبية وفي ضوء توصيات مؤتمر روما وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. وقال متري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «توقف المجتمعون عند تشديد مجلس الأمن ومؤتمر روما على أهمية الحوار الوطني الليبي الشامل بهدف الوصول إلى توافقات حول الأولويات الوطنية الكبرى بما يضمن السير في العملية الانتقالية والحفاظ على الوحدة الوطنية وتأمين الاستقرار». وفيما بدا أنه بمثابة تراجع عن مساعيه للاستعانة بتجربة حركة النهضة التونسية بزعامة الشيخ راشد الغنوشي للتواصل إلى توافق سياسي في ليبيا، شدد متري على «أن الحوار الوطني، بمختلف أشكاله وأدواته، هو شأن وطني ليبي يقوم بدعوة ليبية وبرعاية ليبية». من جهتها، هاجمت رابطة علماء ليبيا، بشكل ضمني الاتصالات التي يجريها الغنوشي مع بعض الأطراف السياسية الليبية برعاية بعثة الأمم المتحدة بهدف التوصل إلى إجراء حوار وطني جديد. وعدت الرابطة في بيان لها أن «الليبيين يملكون الكفاءة والقدرة والخبرة لرعاية هذه المبادرات والحوارات الوطنية، وهم الأدرى بشؤونهم وواقع بلادهم».






0 التعليقات:
إرسال تعليق